صراع العشرينات وهوس النجاح السريع

 كتبت /روان عيسى محمد

سن العشرينات بين الشباب والبنات أصبح عبارة عن صراع محتدم؛ حيث يحاول كل منهم المبادرة بتحقيق أي نجاح أو إنجاز ملموس.

لو أجرينا حسبة بسيطة، سنتذكر أن مرحلة الدراسة تنتهي في سن الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين. وإذا كان الشاب مقبلًا على أداء الخدمة العسكرية، فقد يستغرق ذلك عامًا أو ثلاثة أعوام. وعندما يخرج إلى سوق العمل محاولًا العثور على فرصة في مجال دراسته، قد يصل إلى سن الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين. هنا يبدأ بالشعور بالفشل، أو بأنه لم يحقق شيئًا بعد، وأن الطريق أمامه ما زال طويلًا للوصول إلى ما يتمنى.

تبدأ حينها الأفكار بالتراكم: كيف ومتى سيتزوج؟ متى سيتأسس أسرته ويحصل على ترقية؟ وكيف سينجح في توفير ثمن شقة وسيارة، أو بدء مشروعه الخاص؟ فيشعر وكأنه في سباق لا ينتهي، وأن العمر يمضي به سريعًا.

لكن عند التأمل في السبب الحقيقي وراء هذا الشعور، سنجد أن وسائل التواصل الاجتماعي هي المتهم الأول؛ فهي تصدر لنا صورًا زائفة للواقع. حياتهم التي تراها ما هي إلا دعاية لعلامات تجارية تتمنى اقتناءها؛ هم لا يشترونها بل يسوقون لها وهذا هو عملهم. أضف إلى ذلك الأفلام التي تعرض نمط حياة يعاكس واقعنا تمامًا، فيخيل إليك أن من هم في سنك يمتلكون الشركات والسيارات والفيلات.

فكر بوعي: هذه ليست حياتك، والحياة ليست سباقًا. من الطبيعي أن تسعى لتحقيق النجاح وأن تطمح للعيش بشكل أفضل، لكن هذا لا يعطيك الحق في الشعور بالفشل أو بقلة الإنجاز. كل ما في الأمر أنك ما زلت في بداية الطريق، والرحلة تتطلب وقتًا.

الخلل ليس فيك، بل في انشغالك بمراقبة حياة الآخرين. كن واقعيًا، واترك المواقع لتهتم بالواقع. والحديث هنا موجه للطرفين، للشباب والبنات: خذوا وقتكم الكافي في بناء ذواتكم، ولا تستسلموا لشعور الفشل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية