أبواب الحماية المؤذية

كتب /حسن نوفل

قد يظن الإنسان أن كل أشكال الحماية وُجدت لتحميه، وأن الخوف عليه هو الدافع دائمًا وراء كل منع أو تحذير، لكن الحقيقة أن الحماية ليست دائمًا حماية، فبعضها قد يتحول، من حيث لا نشعر، إلى قيدٍ يضيّق على الإنسان حياته، ويمنعه من أن يتنفس بحرية.


وهذا ما يعيشه كثير من الأشخاص من ذوي الإعاقة داخل أسرهم؛ إذ تتحول رغبة الأهل في حمايتهم من الأذى إلى أبوابٍ مغلقة أمامهم. فقد يُحرم أحدهم من الذهاب إلى ندوة ثقافية، أو المشاركة في نشاط، أو خوض تجربة جديدة، خوفًا من أن يلتقي بأشخاص قد يؤذونه أو يستغلونه.


ولا شك أن خوف الأهل نابع في كثير من الأحيان من الحب والحرص، لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الخوف أقوى من الثقة، وحين تتحول الحماية من وسيلةٍ للمساندة إلى حاجزٍ يمنع الإنسان من خوض الحياة.


فليس من العدل أن نغلق الأبواب أمام شخص لمجرد أننا نخشى أن يتعثر عند عبورها. أحيانًا يحتاج الإنسان إلى أن يخوض بعض التجارب بنفسه، وأن يتعلم كيف يختار، وكيف يرفض، وكيف يحمي نفسه، لا أن يعيش طوال حياته خلف جدرانٍ بُنيت من الخوف عليه.


فذوو الإعاقة، مثل غيرهم، لديهم أحلام وطموحات، ولديهم رغبة في التعلم والنجاح واكتشاف العالم من حولهم. وقد يبحثون عن طرق مختلفة لتحقيق أهدافهم، لكن داخل كل واحد منهم أمنيات بسيطة ربما لا علاقة لها بالإنجازات الكبيرة؛ أمنية أن يذهب إلى مكان يحبه، أو يحضر ندوة، أو يلتقي بأشخاص جدد، أو يعيش تجربة طالما تخيلها.


قد تبدو هذه الأشياء بسيطة في نظر البعض، لكنها بالنسبة إلى شخص حُرم منها طويلًا قد تعني الكثير.


الحماية الحقيقية ليست أن نغلق جميع الأبواب خوفًا من الطريق، بل أن نساعد الإنسان على معرفة الطريق، وأن نكون إلى جواره إذا تعثر، وأن نعلّمه كيف يحمي نفسه دون أن نحرمُه حقه في أن يعيش.


فلا تجعلوا من خوفكم على أبنائكم سجنًا لهم، ولا تجعلوا الحب بابًا يُغلق في وجوههم.


فبعض الأبواب التي نغلقها باسم الحماية، قد تكون هي الأبواب التي كانوا يحلمون يومًا بفتحها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية