تبت اليد التي احرقت
كتبت /د.عالية سايح
بعد اجمل ربيع شهدته بلادي تسللت ايادي الغدر مرة أخرى لتجوب مناطق جبلية فيها ناس بسطاء احبو الحياة بعيدا عن ضجيج المدن في ليالي ضلماء اشتدت رياح الصيف تسللت يد ابي لهب لتحرق غابات كانت تعيش فيها حيوانات بريئة التهمت النار الأشجار ومن عليها بلا رحمة من شجرة إلى شجرة حتى وصلت لسكان عزل على غفلة حطمت بيوت وأسقطت أسقف كان نيران جائعة التهمت الأخضر واليابس راحت ضحيتها ناس أبرياء عزل بين عشية وضحاها صارو لا بيت ولا زاد ولا شئ يذكر كل بلدة رسمت على جبالها وغاباتها خريطة بلدي واشعلت بنار تبت اليد التي اشعلتها ان كنتم ابا لهب وزوجته فبلدي الجزائر التي اذا احترقت واختنقت انفاسها من دخان صرخت لابناءها ليلتفو حولها نعم احرقو وشردو وقتلو لكننا مكان كل شجرة احرقت وصارت رمادا غرسنا شجرة أخرى خضراء رمتها يد الخضر لتتحول إلى جنة واخذنا من بواقي الأشجار التي تفحمت سيقانها وعروقها واغصانها أقلام رصاص نكتب ونعلم بها اجيالنا حروفا تدرس ان. الوطن مهما اشتدت عليه المصائب والنكبات فلن يموت كل شجرة احرق غصنها فلا يزال جذعه
ا تحت التراب أخضر شاء ت قدرة الله ان تطفئ بحبات مطر في غير أوانه لتطفئ نارا استحال اخمادها ورب الكون اطفأها
فتبت اليد التي احرقت وقتلت وشردت
وبورك في اليد التي مسحت دموعا وسترت جسدا واطعمت جائعا وداوت محروقا ومريضا ورحمت ضعيفا وكانت عكازا لوطن قوته إيمانه وقوته شعبه

تعليقات
إرسال تعليق