سلسلة «شهادة تكريم» الحلقة الثانية: المسجد الشرقي – الشهير بالحمايدة مسجد من ذاكرة قلبا... وبيت للعلم والقرآن
كتب /م.احمد مختار
من الأماكن التي تحمل جزءًا مهمًا من ذاكرة أهل قلبا المسجد الشرقي – الشهير بالحمايدة، أحد أقدم مساجد القرية، والذي ارتبط على مدار أجيال بالصلاة والعلم والقرآن وتربية أبناء القرية.
وتشير شهادات أهل القرية إلى أن المسجد ظل قائمًا لأكثر من 150 عامًا، وكانت أعمال الإصلاح السابقة عبارة عن ترميمات للمبنى القديم، حتى جاءت المرحلة الحالية التي شهدت هدمه بالكامل وإعادة بنائه من جديد. وبحسب إفادة أخينا محمود الجبالي، فإن تاريخ المسجد يعود إلى عام 1822م.
📖 مسجد ومدرسة وكُتّاب للقرآن
ولم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، فقد ارتبطت به أول مدرسة ابتدائية في قلبا، ثم تحولت هذه المدرسة، بعد إنشاء المدرسة الابتدائية بحري البلد، فيما بعد إلى كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم. وكان للكُتّاب دور كبير في تعليم أبناء القرية وتحفيظهم كتاب الله، وخرج منه عدد من أهل العلم والقرآن. ومن الذين حفظوا فيه، بحسب ما وصلنا من شهادات أهل القرية: الشيخ شاكر خليفة، وابنه الشيخ عبد الله، والشيخ عبد الكريم الجندي، والشيخ سرحان، وغيرهم من أبناء قلبا. وهكذا أصبح المكان جزءًا من ذاكرة التعليم في القرية، وانتقل أثره بين الأجيال.
أئمة المسجد وخدامه
وبحسب شهادة الحاج محمود الجبالي، ارتبط المسجد عبر تاريخه بعدد من الأئمة وخدام المسجد، ومن أبرز الأسماء: فضيلة الشيخ شاكر عبد الرشيد البطحيشي، أحد أئمة المسجد، ومن الأسماء التي ارتبطت بذاكرة مسجد الحمايدة، وكان من كبار أئمة وشيوخ قرية قلبا؛ والشيخ عبد الكريم الجندي، وكان مؤذن المسجد؛ والشيخ سرحان عبد الوهاب، من الأسماء المرتبطة بالمسجد؛ والشيخ عبد الله شاكر، إلى جانب غيرهم ممن ارتبطوا بخدمة المسجد والإمامة والتعليم وتحفيظ القرآن.
بعد سنوات طويلة من وجود المبنى القديم وما طرأ عليه من تهالك وحاجة إلى الإصلاح، تم هدم المسجد بالكامل، لتبدأ مرحلة جديدة هي إعادة البناء، بالجهود الذاتية وتبرعات أهل الخير.
وقد وصلت أعمال البناء حاليًا إلى صب الأعمدة، وتحتاج المرحلة القادمة إلى توفير الطوب والأسمنت لبدء أعمال بناء الحوائط والمباني، ثم استكمال مراحل التشطيب والتجهيز.
الأستاذ عمار ضاحي... ودور كبير في حملة التبرعات
ومن أبرز من كان لهم دور كبير في حملة جمع التبرعات لإعادة بناء المسجد الأخ عمار ضاحي، الذي تكفّل بجزء كبير من حملة التبرعات، وكان له دور أساسي في جمع جزء كبير منها من أبناء قلبا الموجودين في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى مساهمته بجزء من ماله الخاص.
العمدة ولجنة بناء المسجد... متطوعون لوجه الله
لم يكن العمل مقتصرًا على شخص واحد، بل شارك فيه عدد كبير من رجال وشباب البلد، ومن بينهم حضرة العمدة المحترم الحاج مصطفى عفيفي، الأستاذ عمار ضاحي، الأستاذ علي عبد التواب، الحاج ربيعي الحفيان، الشيخ محروس، الأخ محمود الجبالي، والاستاذ عبد الله عبد الحسيب، الأستاذ خالد عطا، الأستاذ ربيعي فؤاد، ومجموعة كبيرة من شباب قلبا في الأردن، الأستاذ أحمد حمدي، وم أحمد رياني، والاستاذ أحمد رشدي، و متبرع أردني جزاه الله خير الجزاء، فاعلو الخير بمؤسسة جاج الطاحونة بالأردن من مصريين وأردنيين، وأصدقاء الخير من قلبا والتابوت وسيف والأشمونين ، وغيرهم من شباب القرية والأفاضل.
ولا يحزن من نسينا ذكر اسمه؛ فعند الله الأسماء كلها. وهناك أناس كثيرة تبرعت ولا تحب ذكر أسمائها، فالصدقة مطلوبة لتحفيز الناس على الخير، ورسولنا هو القدوة.
والقليل مع الكثير يتجمع، وقال رسول الله ﷺ: «رب درهم سبق ألف درهم».
وكما نجحت القرية قديمًا في بناء أغلب المساجد فيها بالتبرعات من الجميع، من الغني ومتوسط الحال وحتى الفقير، فقد كنا نجمع لمسجد الجمعية الزراعية بالجنيه، وكان الله يبارك ويزيد، فأصبح صرحًا كبيرًا بفضل الله وأهل الخير. فالعمل الجماعي والاجتماع على الخير هو سر النجاح.
والمسجد يقبل التبرعات العينية من الطوب والأسمنت، والنقدية أيضًا، وبارك الله في جهود كل من يساهم ولو بكلمة.
الأستاذ علي عبد التواب... من أبناء المسجد
وبحسب ما أفاد به الأستاذ علي عبد التواب، وهو من الأشخاص الأساسيين المرتبطين بالمسجد منذ زمن طويل، وله علاقة قديمة بخدمته ومتابعة شؤونه. ويتولى مسؤولية المسجد وديًا، ويتابع ما يتعلق به، ويشارك في متابعة أعمال إعادة البناء والتنسيق مع أهل الخير، رغم مرضه الشديد، شفاه الله وعافاه.
مساحة المسجد
تبلغ مساحة المسجد حوالي 300 متر مربع تقريبًا، أي ما يقارب قيراطين.
من الحمايدة إلى كل قلبا
يرتبط اسم المسجد في ذاكرة أهل القرية باسم الحمايدة، وترتبط به روايات عن بداياته وأهل الخير الذين ساهموا في إنشائه وخدمته. لكن الجميل في مشروع إعادة البناء الحالي أن الأمر أصبح عملًا يشارك فيه أبناء قلبا من مختلف العائلات. فالمسجد اليوم يجمع الجميع، وكل عائلات قلبا، وأبناء القرية في الداخل والخارج. وابناء التابوت وسيف والاشمونين وحتي من الاردن والسعودية .
شكر وتقدير
خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في توثيق هذه الحلقة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبد اللطيف، والحاج محمود الجبالي، والأستاذ ناصر علي عبد المعطي، والأستاذ خالد فولي، والحاج ناجي عدوي، والأستاذ خالد عطا، والأستاذ ربيعي فؤاد، والأستاذ علي عبد التواب، وكل من شارك بمعلومة أو شهادة أو صورة أو كلمة ساعدت في إنجاز هذا المقال، وشكر خاص لكل شباب قلبا وأهل الخير والمتطوعين الذين يشاركون في حملة التبرعات وإعادة بناء المسجد لوجه الله. جزى الله الجميع خير الجزاء، وبارك في أموالهم وأوقاتهم وجهودهم، وأتم هذا العمل على خير.
كلمة أخيرة
المسجد الشرقي – الشهير بالحمايدة...
مسجد قديم من ذاكرة قلبا، شهد الصلاة والتعليم وتحفيظ القرآن، وعاش معه أجيال من أبناء القرية، ويعاد بناؤه من جديد.
من تراث الأجداد إلى أيدي الأبناء، ومن مسجد قديم إلى بيت جديد من بيوت الله، ومن جيل إلى جيل يستمر الخير.
قريتنا فيها خير كثير...
وتستحق خيرًا كثيرًا.
«نقول شكرًا لمن يستحق... وهم بيننا.»

جزاكي الله خير الجزاء يا دكتورة مني
ردحذف