سلسلة «شهادة تكريم» المعهد الديني في قلبا... مبنى قائم للإعدادي وطلاب ينتظرون


كتب /م.أحمد مختار

من المشروعات التي ارتبطت بتاريخ العمل الأهلي والتعليمي في قلبا المعهد الديني الأزهري – شاكر الجبالي، وهو مشروع بدأ بفكرة آمن بها أبناء القرية، وتحركوا من أجلها، وشارك فيها أهل الخير من داخل قلبا وخارجها.


واليوم، المعهد الابتدائي قائم ويعمل ويخدم أبناء القرية، بينما يبقى الحلم الأكبر هو استكمال وافتتاح المرحلة الإعدادية، حتى يجد أبناؤنا التعليم الأزهري بمراحله في قريتهم.


ويبقى السؤال: متى تكتمل الخطوات، وتفتح المرحلة الإعدادية أبوابها أمام الطلاب؟


البداية... فكرة خرجت من الجمعية الشرعية

بعد أن قطعت الجمعية الشرعية في قلبا خطواتها الأولى في العمل الدعوي والخيري، انتقلت جهودها إلى مشروع إنشاء معهد ديني أزهري يخدم أبناء القرية.


تحرك رجال الجمعية، وجمعوا التبرعات، وتواصلوا مع المسؤولين، وشجعوا أبناء القرية وأهل الخير على المشاركة، حتى بدأت الفكرة تتحول إلى واقع.


وجاء ذلك بالتعاون مع الحاج شاكر الجبالي – رحمه الله – الذي تبرع بقطعة من أرضه لإقامة المعهد عليها. وكان الحاج شاكر من الشخصيات المعروفة في قلبا، كما تولى في وقت سابق منصب نقيب المحامين، وكان له حضور ودور في خدمة أبناء القرية.


وكان بناء المعهد ثمرة تعاون واسع؛ شارك فيه أبناء القرية وأهل الخير من داخلها وخارجها، كلٌّ بما استطاع، حتى أصبح المعهد الابتدائي صرحًا تعليميًا قائمًا يخدم أبناء قلبا.


من الابتدائي إلى حلم المرحلة الإعدادية

لم تتوقف الرغبة عند المرحلة الابتدائية، وإنما كان الطموح أن يكتمل المعهد ويستوعب أبناء القرية في مراحل تعليمية أكبر.


وفي هذه المرحلة كان للشيخ رجب عبد الرشيد موسى، شيخ المعهد وإمامه السابق، دور في استكمال ما بدأه السابقون؛ فتحرك، وجمع التبرعات، وساهم في استكمال أعمال البناء، ومنها الأدوار العليا، تمهيدًا لإنشاء المرحلة الإعدادية.


وبفضل الله تمت الموافقة في 2022 على بناء دور في معهد شاكر الجبالي الأزهري، بمساهمة من الأخ ياسر فاروق، سائلين الله أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يجعله كذلك في ميزان حسنات المرحوم شاكر الجبالي.


وهكذا أصبح هناك أساس وبناء وجهود سابقة يمكن البناء عليها لاستكمال المرحلة الإعدادية.


أين المشكلة اليوم؟

المشكلة ليست في المعهد الابتدائي؛ فالمعهد قائم ويعمل، وإدارته ومدرسوه يقومون بدورهم مع أبنائنا.


والمشكلة التي نتحدث عنها اليوم هي المرحلة الإعدادية التي لم تُفتتح حتى الآن، رغم الجهود التي بذلها السابقون من أجل استكمالها.


وقد توقف استكمال المرحلة الإعدادية منذ فترة، ولا نعرف على وجه الدقة سبب توقفه.


ثم خرج الشيخ رجب إلى المعاش، وتراجع الحراك الذي كان يدفع المشروع إلى الأمام.


وفي الوقت نفسه، يضطر أبناء قلبا من طلاب التعليم الأزهري بعد المرحلة الابتدائية إلى الذهاب إلى الأشمونين أو المنشية لاستكمال دراستهم، بما يعنيه ذلك من مشقة المواصلات والوقت والتكلفة على الأسر.


وهنا يصبح السؤال طبيعيًا:


إذا كان المعهد الابتدائي قائمًا ويعمل، وهناك جهود وبناء تمهيدًا للمرحلة الإعدادية، فلماذا لا نكمل الطريق ونفتتحها؟


توجيه رسمي بفتح المعهد

وفي 15 يونيو، وخلال لقاء جماهيري موسع مع أهالي مراكز ملوي وأبوقرقاص وديرمواس، وجّه اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بفتح معهد شاكر الابتدائي الأزهري والإعدادي بقرية قلبا وانتظام الدراسة به فور الانتهاء من معالجة الملاحظات الهندسية.


وهذا التوجيه يمثل خطوة مهمة نحو استكمال المرحلة الإعدادية وفتحها أمام الطلاب بعد الانتهاء من الملاحظات والإجراءات المطلوبة.


ومن هنا، فإن طرح الموضوع ليس اتهامًا لأحد، وإنما محاولة لفهم الوضع، ومساعدة الجهات المعنية وأبناء القرية على استكمال ما بدأه السابقون.


شكر لإدارة المعهد ومدرسيه

ونتوجه بالشكر والتقدير إلى إدارة المعهد الابتدائي، وجميع المدرسين والقائمين عليه، على ما يبذلونه من جهود مع أبنائنا الطلاب، وما يقدمونه لهم من تعليم ورعاية.


بارك الله فيهم وجزاهم خيرًا، ونحن نحاول أن نساعدهم ونساندهم قدر ما نستطيع، لأن خدمة أبنائنا مسؤولية مشتركة.


ماذا نحتاج الآن؟

نعتقد أن استكمال المرحلة الإعدادية يمكن أن يبدأ بخطوات واضحة:


أولًا: معرفة أسباب توقف استكمال المرحلة الإعدادية، وتحديد ما تم إنجازه وما تبقى.


ثانيًا: حصر الملاحظات الهندسية الخاصة بالمبنى ومعالجتها وفق الإجراءات الرسمية.


ثالثًا: استكمال الإجراءات الإدارية المطلوبة لافتتاح المرحلة الإعدادية.


رابعًا: التنسيق مع الجهات المختصة بشأن توفير هيئة التدريس اللازمة وانتظام الدراسة.


خامسًا: وضع خطة واضحة لاستكمال وتجهيز المرحلة الإعدادية، إذا كانت حالة المبنى والإجراءات تسمح بذلك.


سادسًا: استمرار مشاركة أهل الخير وأبناء القرية في استكمال ما يحتاجه المشروع، كما حدث منذ بدايته.


والرواق الأزهري... جهد آخر

والاهتمام بالتعليم الأزهري في قلبا لم يتوقف عند المعهد؛ ففي ديسمبر 2022، أعلن الشيخ محمد صقر عن افتتاح الرواق الأزهري في قلبا تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر، مع إتاحة التدريس مجانًا للمرحلة الأولى.


وهذا يؤكد استمرار جهود أبناء قلبا في دعم التعليم الأزهري وخدمة أبنائها.


احترامنا للأزهر وثقتنا في مؤسساته

نطرح هذا الموضوع بكل احترام وتقدير للأزهر الشريف ورجاله، صرح الوسطية والاعتدال، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب.


ولا نريد لوم أحد، وإنما نقول ببساطة:


المعهد الابتدائي قائم ويعمل، وهناك جهود وبناء تمهيدًا للمرحلة الإعدادية، وهناك أبناء ينتظرون، وهناك توجيه رسمي نحو استكمال الإجراءات وفتح المرحلة الإعدادية.


فلماذا لا نتعاون جميعًا حتى تكتمل الخطوات؟


المشروع مشروع قرية

المرحلة الإعدادية مشروع قلبا، وليست مشروع شخص بعينه.


شارك في بدايتها رجال من أجيال مختلفة، وتبرع فيها أهل الخير، واليوم نحتاج إلى أن تقف قلبا مرة أخرى خلف المشروع.


وندعو العائلات والشباب وأهل العلم والخبرة، وكل من يستطيع المساهمة بالمال أو الجهد أو التواصل مع المسؤولين، إلى التعاون من أجل افتتاح المرحلة الإعدادية واستكمال ما يلزمها.


شهادة تكريم

نقول شكرًا لرجال الجمعية الشرعية، وللحاج شاكر الجبالي، وللشيخ رجب عبد الرشيد موسى، وللأخ ياسر فاروق، ولكل من ساهم في هذا المشروع بمال أو جهد أو كلمة.


وشكرًا لإدارة المعهد الابتدائي ومدرسيه والقائمين عليه على جهودهم المستمرة مع أبنائنا.


رحم الله من رحل، وبارك الله فيمن بقي، وجزى الجميع خيرًا.


لا نبدأ من جديد... وإنما نكمل

نحن لا نبدأ من جديد، وإنما نكمل ما بدأه من سبقونا.


المعهد الابتدائي موجود ويعمل، وما نريده اليوم هو أن تكتمل الخطوة التالية، وأن تفتح المرحلة الإعدادية أبوابها أمام أبنائنا.


والتكريم هنا ليس للماضي فقط، وإنما دعوة لاستكمال العمل والحفاظ على ما صنعه رجال قلبا.


كلمة من القلب

المعهد الديني في قلبا مشروع قرية، وليس مشروع شخص.


بدأ بفكرة، ثم أصبح أرضًا وبناءً ومعهدًا ابتدائيًا قائمًا يعمل، واليوم نريد أن تكتمل الخطوة التالية:


نريد أن نعرف سبب توقف المرحلة الإعدادية، ونعالج الملاحظات، وننهي الإجراءات، ونفتح أبوابها أمام أبنائنا.


فأبناؤنا يستحقون أن يجدوا التعليم الأزهري الإعدادي في قريتهم دون مشقة السفر إلى القرى والمراكز الأخرى.


نقول شكرًا لمن يستحق... وهم بيننا.



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية