سر اللقاء
بقلم الشاعرة /آمال عيد
صدفةٌ من غير ميعاد تلاقت العيون
فأصغى القلب لترانيمه وعزف لحن الوفاء
وأُسدِل الصمتُ ستائره
فتناثر الهمسُ في الهواء
تسلّلت الأكفُّ بعد شوقٍ طويل للعناق
توقفت عقارب الساعات
وأصيب الزمن بالذهول
حتى بدا كل شيء خارج حدود الزمان
جاءت نسائم الريح مشاكسةً
تعبث بهذا السكون؛
داعبت خصلات شعره فأعادته للحياة
ثم لامست خدّي المتورّد
تخفّف وطأة الوله الخجول
ترسم أبتسامةً مضطربة
كموجٍ قادمٍ من بعيد ترك خلفه ضوضاء البحور
ولجأ لشواطئ الهدوء للعيش بسلام
تسارع نبض القلب حتى انطوى على نفسه
عاد طفلًا صغيرًا يشعر بالأمان
خرجت أنفاسي من صدري تبحث عن وطنٍ لها
عن ملاذٍ يضمّها في ظل هذا الحرمان
مالت الروح نحو نور وجهه
لا خضوعًا إنما شوقًا
يتجاوز صمت الزمان
كأن النفس بعد رحلة تيهٍ طويلة
عثرت على معبدٍ سري خُفي عن الوجود
أُغلقت أبوابه بسحرٍ عتيق
لا تُفتح إلا بصدق الشعور
ولا تستجيب إلا لصفاء القلوب
في هدأة السكون صار الصمت مقدّسًا
وغدت النظرات أبلغ من الكلام
تساقطت الأسماء كشهبٍ من نور
تلاشت المسافات وطُويت الصفحات
وتوارى الشحوب وانطفأت غصّة الخذلان
للحظةٍ واحدة!
بدا الوجود خاليًا من كل شيء؛
لا زمن، لامسافة، لاخوف،
فقط قلبان ألتقيا بعد طول غياب
وروحٌ عثرت على وطنها
في لقاء أختصر الكون بلحظة عناق

تعليقات
إرسال تعليق