في اليوم الوطني السعودي.. حكاية رجل وحَّد وطنًا
كتب/ أحمد مختار
يختلف مقالي اليوم عن مقالاتي المعتادة؛ ففي اليوم الوطني السعودي تستحق هذه البلاد وأهلها كلمة وفاء، كما تستحق مسيرة مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – أن نتوقف أمامها، لا باعتبارها مجرد صفحة من التاريخ، وإنما تجربة طويلة في بناء الدولة وتوحيد أقاليمها.
بدأت مسيرة التوحيد الحديثة باسترداد الرياض عام 1902م، ومنها انطلق الملك عبدالعزيز في رحلة امتدت نحو ثلاثة عقود، حتى أُعلن توحيد البلاد رسميًا باسم المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932م.
كانت رحلة طويلة؛ توحَّدت خلالها مناطق نجد والقصيم، ثم الأحساء، وعسير، وحائل، وبعدها الحجاز بما فيه الطائف ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، ثم اكتمل انضمام جازان، حتى اجتمعت مناطق واسعة ومتباعدة تحت راية دولة واحدة. ولم تكن جميع مراحل هذه المسيرة بالطريقة نفسها؛ فقد دخلت بعض المناطق بعد معارك، بينما دخلت مناطق أخرى سلمًا أو عبر اتفاقات وترتيبات سياسية.
وهنا تظهر قيمة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الذي لم يكن أمامه فقط تحدي توحيد الأرض، بل تحدي بناء دولة وتحقيق الأمن والاستقرار بين مناطق مترامية الأطراف في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وقد استغرقت عملية التوحيد نحو ثلاثة عقود، وتزامنت مراحل منها مع نهاية الوجود العثماني في المنطقة والتحولات الكبرى التي شهدها العالم العربي في النصف الأول من القرن العشرين.
رحم الله الملك عبدالعزيز؛ فقد ترك دولةً أصبحت اليوم واحدة من الدول المحورية في العالمين العربي والإسلامي، وفي أرضها الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم.
وأكتب هذه الكلمات أيضًا من تجربة إنسانية شخصية؛ فقد جئنا إلى هذه البلاد مغتربين نبحث عن الرزق، فأغنانا الله من فضله في بلادهم، وعشنا بين أهلها سنوات من أعمارنا، ولذلك فإن للسعودية وأهلها مكانة خاصة في القلب.
وأقولها دائمًا: مصر والسعودية بالنسبة لي كالعين اليمنى والعين اليسرى، وهما رئتان مهمتان في جسد العالم العربي والإسلامي. يجمع الشعبين تاريخ طويل، وتربطهما أواصر الدين والعروبة والمصالح والمصير المشترك.
وفي اليوم الوطني السعودي، أتقدم بالتحية والمحبة إلى أهلنا في المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، داعيًا الله أن يحفظ هذه البلاد وأهلها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والرخاء.
حفظ الله السعودية، وحفظ الله مصر، وحفظ بلاد العرب والمسلمين جميعًا.
وكل عام وأهل المملكة العربية السعودية بخير.

تعليقات
إرسال تعليق