الابداع والتميز يحتاج إلي أفكار ولغة
كتبت / آمال منصور
اذا كنت من ذوي الإبداع فلابد أن تكون متقنا للغة العربية ، فلولاها سيكون الإبداع بلا هوية كأشخاص بلا انتماء ، فانتماءنا للغة العربية كانتماؤنا للوطن، فالوطن هو الحمى ، هو الاحتواء ، وكذلك لغتنا العربية بمثابة الأم لكل اللغات ، فهي اللغة الأولى، وهي اللغة التي أسست عليها الحضارات القديمة اعمدتها الرفيعة وأصولها الباقية ، وجذورها الدفينة ، اللغة تحتاج إلي قراءة مستمرة وفي شتى المجالات حتى تخرج هذه اللغة معبرة عن نفسها في شكل أفكار ومن ثم كلمات ومعاني ، وهذه الكلمات والمعاني تحتاج إلي بلاغة وتشبيهات، وكذلك خبرة في النحو والاعراب من ضبط وربط ، من بناء وشد من جزم ونفي .
إنها لغتنا العربية لغة العرب زاخرة بالكتب والاشعار والدواوين والقصائد والأمثال والقصص والروايات والأناشيد التي مازالت محل الانظار وعلى مسمع الكثيرين نظرا لعذوبة هذه اللغة وتناغمها في شكل سيمفونية جميلة لحنت بشكل رائع ومتميز، انها حقا لغتنا العربية التي نفتخر إننا عرب واننا نتحدث بهذه اللغة ، لغة القرآن، اللغة التي نطرب لسماعها حينما نسمع محفظي القرآن والعلامات الرائدة في قراءة القرآن مثل : الشيخ عبدالباسط عبدالصمد والحصري ، الطبلاوي ، المنشاوي وغيرهم .
إن اتقان اللغة يحتاج إلي تدريب وممارسة خاصة عندما نرغب في التحدث باللغة الفصحى، فتحتاج لمهارة ولباقة وتكرار في المحاولات حتى تصبح فعالة وجيدة ، قد نختلف مع بعضنا البعض في اللهجات ولكن لغتنا واحدة يتداولها جميع العرب وجميع الدول العربية ، فهم يتداركونها ويتحدثون بها دوماً، فمهما تعلمنا من لغات أخرى ستظل لغتنا العربية هي الاصل والجذور لباقي اللغات الأخرى، فحروفها من نور وكلماتها تضيء البحور ومعانيها تعبر كل سور ، وبلاغتها أعمق الفنون ، وجمال ألفاظها تظهر معبرة عن نفسها في أفكار رائدة ومبدعة تخرج من أعماق النفس تنبض من القلب والاحاسيس لتصل إلى العقل لتنضج الفكرة وتخرج في أحسن صورها وأبهى ثيابها ، إنها لغتنا العربية التي نعتز بها ولكن ليس كل مبدع متميز ، فتميزنا في تفردنا واختلافنا في استخدام اللغة للتعبير عن مشاعرنا وأفكارنا والمعاني التي تخترق وجداننا .
إنها اللغة التي ارتبطت بالقراءة والكتابة والتحدث والنطق والحوار والمناقشة والتجلي بالالقاء والتغريد والطرب والغناء .
إنها لغتنا العربية لغة الجمال والإبداع والتميز والأفكار والمعاني التي تخلق اجواء التأمل في خلق الله والكون ، حقا انها لغة التعبير عن المشاعر ، عن كل ما يدور ويجول بداخل عقولنا ، إنها تستحق أن تكون الرائدة والمميزة عن باقي اللغات فهي مازالت ولا تزال منبع الحضارات ومركز الانجازات .

تعليقات
إرسال تعليق