إنتِ مش لوحدكِ
كتبت / ماجدة الروبي
كم مرة ابتسمتِ للناس، وإنتِ من جواكِ كان نفسكِ حد يسألكِ:
«إنتِ بجد كويسة؟»
كم مرة قلتي: «أنا بخير»…
مش لأنكِ بخير، لكن لأنكِ مش عارفة تشرحي إيه اللي جواكِ؟
يمكن تكوني قاعدة وسط أهلك، بتتكلمي وتضحكي،
لكن جواكِ حتة صغيرة ساكتة…
تعبانة… ومحدش واخد باله منها.
يمكن تصحي الصبح، تعملي اللي وراكي،
تجهزي، تشتغلي، تتابعي البيت، تسألي على اللي حواليك،
وتكملي يومك كأن مفيش حاجة.
لكن الحقيقة؟
في حاجة.
في تعب متراكم.
في كلام اتبلع.
في مواقف عدّت، لكن أثرها لسه موجود.
في حاجات كنتِ نفسكِ تقوليها،
وخوفكِ من إنكِ تزعلي حد خلاكِ تسكتي.
وفي مرات كتير كنتِ محتاجة حضن،
فادّيتي نفسكِ بدل الحضن كلمة:
«معلش… هتعدّي.»
وعدّت حاجات فعلًا…
لكن حاجات تانية سابت جواكِ أثرًا.
يمكن إنتِ مش ضعيفة.
يمكن إنتِ بس اتعبتي من كتر ما كنتِ قوية.
اتعودتي تشيلي.
وتستحملي.
وتسامحي.
وتعدّي.
وتقولي: «مش مهم.»
لحد ما بقيتي أحيانًا مش عارفة إيه اللي مهم أصلًا.
وعارفة إيه الأصعب؟
وعارفة إيه الأصعب؟
إن الإنسان ممكن يبقى محاط بناس كتير جدًا…
وبرضه يحس إنه لوحده.
وده مش معناه إن محدش بيحبه.
ولا معناه إن الناس وحشة.
أحيانًا إحنا بس بنخبي وجعنا كويس جدًا…
لدرجة إن اللي حوالينا يصدقوا إننا بخير.
علشان كده…
لو إنتِ بتقري الكلام ده وحاسة إنه بيحكي عنكِ،
عايزة أقولكِ حاجة:
إنتِ مش لوحدكِ.
في ناس كتير بتصحى وهي مش عارفة هتكمل يومها إزاي.
في ناس بتضحك وهي محتاجة تبكي.
في ناس بتقول «أنا تمام» وهي نفسها تسمع من حد:
«مش لازم تبقي تمام طول الوقت.»
في أم تعبت من إنها دايمًا لازم تكون سند.
وفي زوجة تعبت من إنها دايمًا اللي تحتوي.
وفي بنت كبرت وهي بتخبي احتياجها علشان ما تبقاش عبء.
وفي شخص بيكمل حياته بشكل طبيعي جدًا،
بينما داخله ألف سؤال وألف خوف وألف أمنية مؤجلة.
كلنا، بدرجات مختلفة، عندنا حتة محدش شايفها.
وعلشان كده…
بلاش تقسي على نفسكِ.
مش كل يوم لازم تكوني فيه منتجة.
مش كل موقف لازم تكوني فيه قوية.
مش كل حاجة لازم تتحلي النهارده.
ومش لازم تشرحي تعبكِ لكل الناس علشان يكون حقيقي.
خدي نفسًا…
اهدَي شوية…
وسيبي الدنيا تمشي من غير ما تحاولي كل مرة تجري وراها.
اعملي لنفسكِ مساحة صغيرة، حتى لو دقائق.
اقعدي في هدوء.
اشربي قهوتكِ براحة.
امشي شوية.
ابكي لو محتاجة تبكي.
وادعي ربنا بالكلام اللي مش عارفة تقوليه لأي حد.
قولي له ببساطة:
«يا رب… أنا تعبت.»
وبعدها قولي:
«بس أنا لسه مصدقة إنك مش هتسيبني.»
يمكن مشكلتنا أحيانًا إننا عايزين نعرف إمتى كل حاجة هتتصلح.
وإزاي هتتصلح.
ومين هيصلحها.
لكن الإيمان مش دايمًا إنك تعرفي الإجابة…
أحيانًا الإيمان إنك تطمني رغم إنك مش عارفة.
إنك تمشي خطوة، حتى لو الطريق لسه طويل.
وإنك تصدقي إن ربنا قادر يفتح بابًا من المكان اللي إنتِ مش شايفة فيه غير الحيطان.
فلو الأيام دي تقيلة عليكِ…
خديها يوم بيوم.
مش لازم تعرفي بكرة هيحصل فيه إيه.
يكفي إنك توصلي لآخر النهار.
وبكرة لما ييجي…
ربنا له تدبير آخر.
ولسه فيه بكرة.
ولسه فيه ناس حلوة هتقابلكِ.
ولسه فيه ضحكة هتيجي فجأة من غير ميعاد.
ولسه فيه دعوة مستجابة يمكن تكوني نسيتي إنكِ دعيتِ بيها.
ولسه فيه جبر ما تعرفيش شكله.
ولسه فيه أمل…
إننا رغم صعوبة الطريق،
لسه مصدقين إن ربنا قادر يغيّر الطريق كله.
إنتِ مش لوحدكِ…
وربنا أقرب إليكِ من كل الكلام اللي مش عارفة تقوليه.

تعليقات
إرسال تعليق