عودة الهوية المصرية تبدأ من بيت الأسرة
كتب / رابح زهران
يا أبناء مصر الأوفياء
إن الوطن لا يبنى بالحجارة وحدها وإنما يبنى بالأسرة المتماسكة وبالبيت العامر بالمودة والرحمة والسكينة
وإن الهوية المصرية الأصيلة التي ورثناها عن أجدادنا كانت قائمة على احترام الرجل لدوره وقوامته واحترام المرأة لرسالتها وقدسيتها وترابط الأبناء حول آبائهم
ولقد عشنا قبل عام 2000 في ظل عقد زواج واضح وصريح لا لبس فيه
كان عقدا يحفظ الحقوق ويصون الكرامة
لم نكن نرى قضايا خلع تقام بدون علم الزوج في غفلة من الزمن
ولم نكن نرى حضانة تظل معلقة في يد واحدة إلى الأبد
بل كانت الحضانة تنتقل تلقائيا إلى الأب بعد زواج الحاضنة أو وفاتها لأن الأب هو الأصل وهو السند وهو الحصن الأخير للابناء
ولم يكن هناك شيء اسمه رؤية داخل أسوار ومراكز مهينة للأب أو للأم
كان الأب حين يريد رؤية أبنائه يأتون إليه متى يشاء وكانت الأم حين تريد احتضان أبنائها تجدهم حولها بمحبة
ولذلك كنا نرى المودة والرحمة والسكينة تملأ البيوت المصرية
أما اليوم فماذا نرى
نرى كل يوم لا يقل عن ثلاث جرائم أسرية من أبشع الجرائم التي قد تطرح في الوسط الإجرامي
نرى أبناء يذبحون وآباء يقتلون وأمهات يعذبن وقطيعة رحم لم تشهدها مصر من قبل
والسبب قانون أحوال شخصية تحول من أداة تنظيم إلى معول هدم للبنية التحتية للوطن وللهوية الوطنية المصرية
أنا أكتب هذا الموضوع ليس تنظيرا ولا مزايدة
أنا أكتب لأنني أحترق منذ ثمانية أعوام على ابنتي التي حرمت منها عنوة وغصبا برعاية هذا القانون
ثمانية أعوام وأنا أب حي ميت لا أعرف عن فلذة كبدي شيئا
حرمت من ضحكتها ومن أول كلمة كتبتها ومن أول خطوة لها في المدرسة
بأي ذنب يحرم أب مصري شريف من ابنته
إن من يعرقل اليوم تغيير قانون الأسرة الحالي ويقف حائلا أمام عودته إلى ما يناسب عقد الزواج الأصلي وإلى شريعتنا وإلى أعرافنا المصرية
هو في حقيقة الأمر يعرقل استقرار الدولة نفسها
هو يساهم في تفكيك المجتمع وتشريد الأطفال وصناعة جيل مقطوع الجذور لا يعرف أباه ولا يعرف انتماءه
هو يضرب الأمن القومي المصري في مقتل لأن أمن الوطن يبدأ من أمن الأسرة
يا شعب مصر العظيم
إن تنظيم صفوف المجتمع المصري لن يكون إلا بعودة القوامة والمسؤولية للأب وعودة القداسة والاحترام للأم وعودة حق الأبناء في أن يكون لهم أب وأم معا لا أب على ورق في سجلات المحاكم
نريد قانونا يعيد الاستضافة والاصطحاب والمبيت للأب ويعيد الحضانة لأصلها ويغلق أبواب الخلع الباطل والرؤية المهينة
نريد قانونا يربي لا قانونا يقطع الأرحام
إن معركة قانون الأسرة هي معركة هوية
إما أن نكون مصريين بأسرة مصرية متماسكة وإما أن نترك بيوتنا نهبا لقوانين مستوردة لا تشبهنا ولا تمثل ديننا ولا عاداتنا
حفظ الله مصر وحفظ الله أبناءها وبناتها ورد كل أب محروم إلى أبنائه وكل أم مكلومة إلى حضن أسرتها

تعليقات
إرسال تعليق