الإدارة علم وفن، وأنا أقول وإبداع، فالمدير في المدرسة من المعتاد أن يكون قد قام بدور المعلم في مراحل حياته السابقة

 


كتبت /د. سعدية العادلى
المدير يعرف ويقدر دور المعلم فالمعلم مهموم بالتلميذ وبالمنهج والتحضير والتقويم والاختبارات ورصد الدرجات والأنشطة المصاحبة للمادة، بالإضافة إلى الاطلاع الدائم على أحدث ما وصل إليه العلم، والاهتمام بالمظهر المناسب، كل ذلك وهو إنسان له أسرة وحياته الخاصة التي قد لا تكون على ما يرام. فدخل المعلم الذي يربي الأجيال — الطبيب والمهندس والمحاسب والنجار والسباك — نافعًا مغلفًا بالحب والحنان والثقافة العامة، وعرف كيف يوظف العلم في حياة التلاميذ وكيف يزرع الضمير في وجدان تلاميذه وطلابه.
وكان من مخرجات هذا المعلم الطبيب المتألق الناجح، والمهندس الذي يهتم ويشيد بإخلاص، والمحاسب الذي ينجز عمله بدقة وإتقان. الله! هذا هو المعلم المحترم الذي يحترمه الطالب ويحافظ على علاقة الود والتواصل معه.
في هذه الحالة تخيل معي كيف سيكون شكل المجتمع إذا زُرع الضمير وعرف كل فرد حقوقه وواجباته وسادت مشاعر الود والمحبة والتصالح بينه وبين أن تكون القوة في الحق! فالمعلم يستطيع توجيه المجتمع من خلال الأجيال المتتابعة التي تعرف الأصول وتستشعر الأمان ويتحقق العدل وتستقيم الحياة.
أما إذا أُهمل المعلم ولم نساعده على تحقيق أهدافه والقيام بعمله في جو من الثقة والأمان فكيف يعمل وكيف يتحقق الإبداع؟
إذا أردنا إصلاح المجتمع مما أصابه من عنف ومشاكل متعددة فعلينا أن نبدأ بتهيئة المعلم ليقوم بدوره كما ينبغي ويتحول الإحباط إلى أمل ونشاط، على أن نبدأ أولًا بتحسين الوضع المادي، فمرتب المعلم الذي يربي العقول والنفوس والأجسام لا يقارن بمرتب أي وظيفة أخرى. ثانياً الاهتمام بالدورات التدريبية والمحاضرات العلمية والثقافية التي ترفع من كفاءة المعلم، وإعادة النظر في المناهج الدراسية، فالعبرة ليست بالكم وإنما بالكيف مع توظيف وتطبيق العلم في حياة أبنائنا الطلاب، وإعطاء الحرية للمعلم لمصاحبة تلاميذه للمكتبات العامة والأماكن الأثرية واستضافة بعض الشخصيات العامة في المدرسة، وذلك لتقوية الصلة بين المعلم وتلاميذه وخلق جو من المحبة والود والتعاون والتعرف مما يسهل ويؤدي لزرع روح الانتماء وحب الوطن وتشجيع التلاميذ على البحث والاعتماد على النفس في الحصول على المعلومة.
ويجب أن يعمل المعلمون في جو أسري يقوده المدير ليتحقق أهداف المعلم بطريقة سهلة، ولتشجيع تبادل الخبرات بينهم وبين أعضاء المؤسسات التعليمية، ولخلق روح التنافس وتشجيع المعلم النشيط ووضعه في لوحة شرف والإطراء عليه والاحتفاء به في يوم المعلم.
وإدارة المؤسسة التعليمية تحتاج إلى إبداع يليق بأهمية العمل الهام المنظومة التعليمية ومصلحته مقدمة، ومن يديره عليه أن يضع نصب عينيه أن الطالب هو أساس المنظومة التعليمية ومصلحته مقدمة على أي شيء آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية