بقيت أخاف أفرح


كتب/ ماجدة الروبي

بقيت أخاف أفرح...

مش عشان الفرح وحش، ولا عشان مبقيناش بنحب اللحظات الحلوة...

لكن يمكن عشان حاجات كتير حلوة فرحنا بيها قبل كده، وانتهت بطريقة وجعتنا.

بقينا لما تحصل حاجة حلوة، بدل ما نعيشها، نسأل نفسنا:

يا ترى هتفضل؟

يا ترى هنخسرها؟

يا ترى الفرح ده وراه وجع؟

بقينا ساعات بنخاف نتعلق بالحاجة الحلوة، عشان جربنا قبل كده يعني إيه نتعلق بحاجة وبعدين نفقدها.

فنفرح... بس بحذر.

نضحك... وإحنا من جوانا مستنيين اللحظة اللي الضحكة فيها هتنتهي.

نعيش اللحظة الجميلة، لكن جزء من قلبنا واقف بعيد، بيقول:

«ما تفرحوش أوي...»

وكأننا بنحاول نحمي قلوبنا من وجع لسه ما حصلش.

لكن الحقيقة إننا كده ممكن نخسر فرحتنا مرتين...

مرة لما الحاجة الحلوة تخلص، ومرة لما نرفض نعيشها وهي موجودة.

مش كل حاجة حلوة لازم تنتهي بوجع.

ومش كل شخص جديد لازم يعاقب على وجع شخص قديم.

ومش كل بداية جميلة لازم يكون آخرها خسارة.

يمكن إحنا محتاجين نفهم إن اللي حصل زمان كان جزء من طريقنا، لكنه مش شرط يكون شكل كل اللي جاي.

مش لازم كل فرحة نقيسها على فرحة قديمة.

ومش لازم كل باب جديد نفتحه وإحنا متوقعين إنه هيتقفل.

أحيانًا بنكون محتاجين ندي نفسنا فرصة نفرح من غير ما نفتش جوه الفرحة عن سبب نخاف منه.

نضحك لما نكون مبسوطين.

نحب اللحظة وهي موجودة.

نقول الحمد لله على النعمة، بدل ما نقضي وقتنا خايفين من زوالها.

لأننا مش مطالبين نضمن إن اللحظة الجميلة هتفضل للأبد...

إحنا بس محتاجين ما نضيّعش جمالها وهي بين إيدينا.

يمكن الأمان مش إننا نضمن إن كل حاجة هتستمر...

الأمان الحقيقي إننا نعرف إن ربنا موجود، وإن مهما اتغيرت الأيام، مش هنكون لوحدنا.

ويمكن عشان اتوجعنا قبل كده، بقينا بنحاول نسبق الأيام ونحمي نفسنا من أي وجع محتمل.

لكن الحياة مش هتدينا ضمانات.

والفرحة عمرها ما طلبت مننا نضمن بكرة...

هي بس بتقول لنا:

«عيشوني النهارده.»

فلو جت لنا فرحة، ما نخافش منها.

ولو ضحكنا من قلبنا، ما نسألش فورًا: «هتخلص إمتى؟»

ولو ربنا رزقنا بحاجة تمنيناها، نستقبلها بالحمد، مش بالخوف.

يمكن المرة دي تكون مختلفة.

يمكن المرة دي ربنا يعوضنا عن كل خوف عشناه.

ويمكن أجمل حاجة تحصل لنا، إننا نتعلم إن مش كل شيء جميل لازم نفقده.

خلونا نسيب لقلوبنا مساحة صغيرة للفرح...

حتى لو لسه جوانا خوف.

نفرح وإحنا عارفين إن الدنيا متغيرة، لكن ربنا ثابت.

نفرح من غير ما نطلب من بكرة ضمانات.

ونسيب الغد ييجي في وقته...

يمكن يحمل لنا حاجة أجمل بكتير من اللي كنا خايفين نخسره.

ولسه فيه بكرة.

لسه فيه ناس حلوة.

لسه فيه ضحكة هتيجي فجأة.

لسه فيه دعوة مستجابة.

لسه فيه جبر ما نعرفش شكله.

ولسه فيه أمل...

إننا رغم صعوبة الطريق، لسه مصدقين إن ربنا قادر يغيّر الطريق كله.

فبلاش نخاف من الفرح...

يمكن الفرح اللي جاي هو الجبر اللي استنيناه كتير.

وسيبوا لقلوبنا شباك صغير للنور...

يمكن أجمل أيامنا لسه ما جتش.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية