علاقات وتعافي فرصة ثانية لعلاقة لم تنتهِ بعد
كتبت /عواطف أحمد قطب
أحيانًا لا تنتهي العلاقة لأن المشاعر اختفت، وإنما لأن ما تراكم فيها أصبح أكبر من قدرة الطرفين على احتماله. كلمات لم تُقل في وقتها، مواقف أُسيء فهمها، خلافات تركت أثرًا، ومسافة كبرت مع الأيام حتى أصبح الرجوع يبدو أصعب من الاستمرار في البعد.
لكن بعض العلاقات تستحق أن نحاول معها مرة أخرى.
والفرصة الثانية لا تعني أن نعود إلى النقطة التي توقفنا عندها ونكرر كل شيء بالطريقة نفسها. ربما تكون قيمتها الحقيقية في أن ندخلها بعقل مختلف، بعد أن عرف كل طرف أين أخطأ وما الذي كان يمكن أن يفعله بصورة أفضل.
قد تكون الفرصة الثانية بين زوج وزوجة مرّا بفترة طويلة من الخلاف. لا تعني أن يتظاهرا بأن شيئًا لم يحدث، بل أن يجلس كل منهما أمام الآخر بعيدًا عن الرغبة في إثبات من كان على حق، ويحاولا فهم ما الذي أوصلهما إلى هذه المسافة. وإذا كان بينهما أبناء، فقد يكون إصلاح ما يمكن إصلاحه مهمًا لهم أيضًا؛ فوجود الأب والأم قريبين ومتعاونين يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار، ويخفف عنه كثيرًا من آثار الصراع والبعد بينهما، ما دامت العلاقة نفسها قابلة للإصلاح ولا تقوم على الأذى أو الخوف.
وقد تكون بين أب وابنه، بعدما تراكمت سنوات من الصمت وسوء الفهم. ربما لا يستطيع أحدهما تغيير ما حدث في الماضي، لكنه يستطيع أن يفتح حديثًا لم يكن قادرًا على فتحه من قبل.
وقد تكون بين أم وابنتها، أو بين أخوين فرّقهما خلاف قديم. أحيانًا يكون أول ما تحتاجه العلاقة ليس حل كل شيء، وإنما خطوة بسيطة تقول: «أنا لا أريد أن نبقى هكذا.»
لكن إعطاء العلاقة فرصة أخرى لا يعني أن نقبل الأذى نفسه مرة أخرى.
هناك فرق بين إصلاح علاقة مرّت بمرحلة صعبة، وبين العودة إلى علاقة تستمر فيها الإساءة أو الإهانة أو الخوف. الفرصة الثانية تحتاج إلى تغيير حقيقي من الطرفين، لا إلى وعود تتكرر ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
لهذا، إعطاء العلاقة فرصة أخرى لا يعني أن نتجاوز ما حدث وكأنه لم يكن. المهم أن يعرف كل طرف ما الذي أوصل العلاقة إلى هذه الحال، وما الذي يستطيع تغييره هذه المرة، قبل أن يقررا المحاولة من جديد.
وأحيانًا تكون الفرصة الثانية لأنفسنا أيضًا. أن نسمح لأنفسنا بأن نقترب مرة أخرى ممن ابتعدنا عنه، أو أن نبدأ حديثًا تأخر كثيرًا، أو أن نعترف بأن بعض قراراتنا القديمة اتخذناها ونحن نرى الأمور من زاوية ضيقة.
ومع مرور الوقت، قد نفهم بعض المواقف التي أغضبتنا قديمًا بطريقة لم نكن قادرين عليها وقتها.
لذلك، ليست كل علاقة انتهت بحاجة إلى عودة، لكن ليست كل علاقة تعثرت محكومًا عليها بالنهاية أيضًا. هناك علاقات يكون الابتعاد عنها هو القرار الصحيح، وعلاقات تحتاج إلى بعض الوقت حتى تهدأ، وعلاقات أخرى قد تتغير فقط لأن أحد الطرفين قرر أن يبدأ الحديث من جديد.
وإذا عادت العلاقة، فالأفضل ألا تعود بالصورة القديمة نفسها؛ فالمحاولة الجديدة تحتاج إلى طريقة مختلفة في التعامل.

تعليقات
إرسال تعليق