رواية ريبا الجزء الاول رحيل الحنين
كتب /حسن محمود على
اعتمد الكثير من الكتابىعلى احداث حقيقيه ف كتابة اعمالهم فمنهم من يذكر الزمان والمكان –
بشكل مباشر – وهذا
لايعيبهم فى شئ ، لكن هناك من فضل ان يبتكر مكانا خاصا تدون فيه
احداث الروايه التي يكتبها فظهر لنا مايعرف بالمدن الخياليه
- والتي تعد عالما خاصا
له مقوماته التي يمنحها
لنا الكاتب
• ابوهارون الشاعر
-ظاهره ادبيه قيد التقييم
-:
حيث بحلول القرن الحادي والعشرين ودخول وما بعدها حيز الحياه اليوميه ، اصبح الادب متصدرا فنون الانسان في التعبير من وجوده وتخيلاته وأحلامه ،
بل وعن تشوهات عصره الثقافيه السياسيه والتاريخيه
مقدمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
-صدقا لا اعرف كيف ابدأهاو ما يجب قول
- حيث كنت اجلس في
مكاني الذي يتوسط
عالمي المفضل بين
الجبال ، اتوسطهم على قمة جبل ليس بالشاهق ولا المنخفض
-كالعاده – اهيئ اغراضي
التي تتمثل في ادوات القهوه والسجائر وهاتفي
واخيرا وليس اخرا –
وان جاز التعبير- فأقول
) الاهم في كل ذلك ( قلمي واوراقي
-وهنا اتت لى فكرةتروايتي الاولى وظل تكبر تلك الفكره يوما بعد يوم حتى سيطرت على كل مشاعري وأفكارى
-انه جانب كبير ومهم
للغايه ) جانب الحنين ( انه جانب في كل عالم ، كبر معه الاطفال وشاب فيه الاهل ، انه الخذلان
الساري بين ممرات العلاقات
-انه .... رحيل الحنين
• ابوهارون الشاعر
اختفاء مفاجئ
-خرجت تمشى بهدوء ،نتنزل كميها بعد ا توضأت ، تستغفر الله بصوت مسموع متجهه نحو غرفة ابنها
-طرقت الباب وعادت
ادراجها ) هارون .. قم
الى الصلاه
-ولكن .. قدميها توقفتمبأمر من دماغها ، ل تسمع اذناها اي رد ، عادت الى الغرفه بخطوات متثاقله وفتحت الباب وأضاءت الانوار لتقف مصدومه حيث فراش ابنها فارغ من جسده ، بل ومرتب كأن
لم ينام عليه او اقترب
منه طوال الليل
-تجاهلت الام الحنونه كلىالاصوات المحذره ف عقلها وركضت نحو المطبخ ربما ذهب ليشرب الماء
-اخذت تركض هنا وهناك
تبحث عن ابنها -شحب وجهها وشخص
بصرها نحو رجل واحد
) الاب (
-همست برعب وكأنقعقلها يرفض ما ستنط به شفتيها هارون ليس هنا
-حين وصلت تلك الكلمات
الى الاب عقد حاجبيه باستغراب
-حيث حال زوجته
وجلوسها هكذا اشد غرابه
– عدم
صح القول
– وان
قبول ما يمليه عليه عقله
وفى نفس التوقيت في مكان مفتوح يستقبل نسيم الصباح وصوت العصافير قد بدأ ونور الصباح الهادئ يظهر ببطء جميل
وتحت جذع نخله متجهه نحو الارض يجلس هارون ناظرا امامه بنظرة حزن
وحنين ، ثابت وكأنه جماد
يجلس متربعا شاردا وكأنه فى ذلك الوقت يسافر
بالزمن الى الخلف بضع
سنوات قد تغيرت فيهم
ملامح كل ما كان وكأنه
يعيش عالم جديد مختلف
اغمض عينيه ورجع بظهره الى الوراء حيث يستقيم
جسده بالكامل على
الارض باتجاه السماء وكأنه
يستحضر هاتف الذكريات
في عقله ليسمع اصوات خافته تبدأ في الوضوح شيئا ف شيئا ، وفجأه يفتح عيناه على صوت مميز ينادي عليه _ الصوت الاعلى والاوضح والمألوف من بين تلك الاصوات_ ) هارون ( ليعتدل بسرعه الى حيث كان يجلس ويفتح عينيه بفزع شديد كأنه يريد ان يحادث صاحب النداء
وينظر حوله وكأنه عاد في نفس اللحظه من سفره عبر الزمن ليجد نفسه وسط مكانه الملئ بالزراعات
اعتدل من جلوسه ليقف وبدأ المشي البطئ بين الزراعات في ممر طويل ضيق نهايته اول مساكن القريه التي يعيش فيها التي
تنتمي لبلده ريبا
ريبا
-ريبا هى قريه كبيره تقع
في جزيره جبليه ضخمه
-وهو مكان يفصل بينه
وبين كل البلاد الجبال وليس له اي طريق
متصل بينه وبين البلاد
الاخرى سوى طريق بري ينتهي بضفه نهر
يصل الى الناحيه الاخرى وهي بلده كانت تنتمي في الاصل الى ريبا ولكن
انعزلت عنها وتختلف كل
الاختلاف عن الحياه في ريبا فهي تنتمي الى العصر الحديث بخلاف الحياه في ريبا .
-ما يميز ريبا انها تعتمد
على الاكتفاء الذاتى فى الطعام والشراب والزواج
ومنهم قله قليلون يعملون بالتجاره ولهم تواصل مع باقي البلدان البعيده من اجل تبادل التجاره
-هذه الجزيره لها قانون
داخلي وليس لها اي علاقات اجتماعيه او دبلوماسيه مع باقى البلدان
-حيث لها حاكمها الذين
يطلقون عليه اسم )السيد
( وهو يعتبر في مكانة
رئيس جمهورية ريبا -حيث هو المسؤول عن
تولى مسؤولية سكان
الجزيره والذين هم فى الاصل قبيله واحده ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من المائة الف رجل وامرأه وطفل
-هذه الجزيره لا تهتم
بالتعليم اكثر من اهتمامها
بالعمل والتدريبات القتاليه العسكريه
-حيث حاول الكثير ممن
يعملون في التجاره الخارجيه ان يصمموا
اماكن للدراسه ولكن كان
يعود الرد بالرفض من
السيد ومن لا يلتزم بقرار
السيد كان يحكم عليه
بالنفي او السجن
-واعتاد سكان البلد علىاقوانين السيد واصبحوا ل يكترثون لأمر التعليم ماعدا نصار وزوجته
الذان قررا ان يكسرا ذلك
الحاجز وان يهتما بأمر تعليم هارون خلسه بعد ان مرا بأسوء ما يمر به اي انسان ) العنصريه(
-ولكن لم يصل الامر الى
ماكانوا يحلمون
ويخططون له وهو ان يحصل هارون على شهاده جامعيه والعيش فى الجانب الاخر من النهر في البلده التى
تمردت على كل القواعد
الريبيه الصارمه ، البلده التي فضلت العلم والتواصل مع الحداثه
عن العادات الازليه
القديمه والقوانين الدمويه
– انها ) الساريه (
كانت حلم هارون ووالديه ، ذلك الحلم الذي شوهته القواعد الازليه الريبيه التى جعلت من هارون مالا يتوقعه هارون
هارون
-نهايات كثيره ومثيرهىلقصص الحب وعل
الرغم من اختلافها ،
يبقى القاسم الوحيد
المشترك بينهم جميعا هو
الالم والغصه التى يشعر بها الانسان في قلبه وقت الفراق والوداع
- مجرد ان يتخيل انه لن
يرى حبيبته مره اخرى
طوال حياته ، تكون تلك
المخيله كافيه ان تخلق
بداخله اكبر الجروح
- هذا هو حال صاحبنا
هارون الذي يتجرع كل يوم وبشكل منتظم مشروب الالم الذي يتألف من مكونات عادات وتقاليد عالمه المنفرد
الذي حاول يوما ان يتمرد عليه .... ولكنه فشل
-هارون عائد الى المنزلهبخطوات متثاقله بطيئ جدا
-في كل خطوه يسمع فيها
تلامس قدمه مع الحشائش
الصغيره الكثيفه
الخضراء في الممر
الزراعي الضيق وهو يتذكر اخر ما جمعه مع حبيبته ، يتذكر صوتها
وحوارهما الاخير
-وبرغم مرور سنوات
عليه الا انه يتذكره وكأنه الان
-كان الحوار في محطة
قطار الساريه المتجه الى
اخر مدينة التى تقع على
حدود ريبا الشرقيه من النهر
-وتوقف عن المشى فجأه
عندما تذكر صوت نادين واخر مقابله بينهم
-لماذا اردت ان تقابلني
-لم استطع ان امنع نفسيلمن وداعك قبل الرحي
-ما ارحم الرحيل بلا وداع
-اردت ان اراكي للمره
الاخيره قبل ان ...
قاطعته قائله
-قبل ان تخون ما بيننام-انتي تعرفين جيدا انني ل
ولن اخونك
-كل هذه التفاهاتهمجردعبارات عقيم اعتاد العشاق ترديدها .. ف ارجوك لا تقل هذا الكلام مجددا لى حفاظا
على صوره جميله لك في
قلبى
-ما زلتي تصرين على
ذبحي بسخريتك
-ذبحك ؟ ! ومن انا كي
اذبحك يا سيدي ؟ انا
مجرد بطله .. ادت دورها في حكايتك بكل صدق وغباء وسذاجه
-انتي كل شئ بالنسبه لى
-انا مجرد بقايا فاشلهلختمتها بقانون العق
وجئت انت الان ترى بقاياك وتتأكد انها بداخلي
-انتي لا تدركين حقيقة ما
بداخلى نحوك ... كل شئ يا حبيبتي اخبرتك به يوما وشعرت به .. كان صادقا
-صادقا ... كاذبا .. لا يهم
الامر الان
-ارجوكي .. تفهمي الامر
.. انها الظروف القاسيه
يا حبيبتي تجبر اي شخص عن التخلى عن اكثر الاشياء التي يتمناها
-الحزن لم يترك لي
مساحه لفهم امور لا تجدي نفعا
-انا احبك ... انتى عمري
وحياتى
-خطأ .. انا مرحله منكعمرك وليس عمر
-اعلم مدي المك وحزنك
-انت لا تعلم شيئا
-ماذا تريدين مني ان افعلكلأجل
-لا اريد شيئا سوى فقدان
ذاكرتي حتى لا اتذكر مثل هذا الالم الصعب
-اتريدين ان تنسي كل
تفاصيلي معك .. وذكرياتنا
-لا ... بل اريد ان انسى
موعد اعدامي
-انا سوف ارحل بجسدييولكن سأبقى بقلب
-لم استحق كل هذا ....
انت خذلتنى -خذلتنى ظروفى ف
خذلتك ... سامحينى ...
اغفرى لقلبي الذي احبك -قد اغفر لك يوما .. ولكن
كيف انساك ؟ كيف
اتوقف عن الالم يا
هارون ؟ كيف..
-قاطعهما صوت القطارعالذي بدأ في الاقلا ويمسك هارون بيد حبيبته نادين وينظر في عينيها اخر نظرة لم يكونا
يتوقعاها والدموع تملأ
عيناهم وهو يقول بصوت متألم
-سأرحل الان .. ولكن
يوما ما سأعود ... شكرا على كل لحظه قضيتها
معك ... شكرا لأنك
السبب في ان اقول بأن
اجمل ايام حياتي هي التي قضيتها معك حتى وان كانت بها متاعب ... سأعود يا نادين
-لا ادري حين تعود ستجد
جسدي يحمل روحي ام بداخل قبري
-وهنا يتحرك القطار ببطء
ويصعد هارون حافة باب
القطار ويلتفت ناحية نادين ويتبادلان نظرات الوداع
وظلت نادين واقفه ثابته
مكانها تنظر الى حلم حياتها
وهو يبعد الى المجهول ........

تعليقات
إرسال تعليق