حين تضعف القيم يضيع الانسان
كتب /محمود حسنين حسن
ليست قيمة الانسان فيما يملك من مال، ولا فيما يحمله من منصب، ولا في عدد من يعرفهم او عدد من يتابعونه، وانما قيمته الحقيقية فيما يتركه من اثر طيب في نفوس من حوله.
الاخلاق ليست كلمات نرددها حين نتحدث عن الفضيلة، بل سلوك يظهر عندما نختلف، وموقف يتجلى عندما نمتلك القدرة على الظلم، وامانة نحافظ عليها حين لا يرانا احد.
قد ينجح الانسان في الوصول الى ما يريد، لكنه اذا خسر اخلاقه فقد خسر شيئا لا يعوض. فما فائدة المال اذا جعل صاحبه متكبرا؟ وما قيمة المكانة اذا جعلت صاحبها يستهين بالناس؟ وما معنى القوة اذا لم يصاحبها رحمة وعدل ومسؤولية؟
القيم الحقيقية تظهر في التفاصيل الصغيرة؛ في كلمة طيبة، وفي احترام الكبير، والرحمة بالضعيف، والوفاء بالعهد، ورد الحقوق، والاعتذار عند الخطأ، والانصاف حتى مع من نختلف معهم.
نحن لا نحتاج فقط الى اجيال متعلمة تعرف كيف تحقق النجاح، بل نحتاج الى اجيال تعرف كيف تستخدم نجاحها في الخير، وكيف تجعل من العلم قوة للبناء لا وسيلة للغرور، ومن المال وسيلة للعطاء لا بابا للاستعلاء.
فالاخلاق هي الرقابة التي تسكن داخل الانسان، والقيم هي البوصلة التي تمنعه من الانحراف حين تغيب الرقابة من حوله.
وفي زمن تتغير فيه المعايير بسرعة، يبقى الانسان صاحب المبدأ اكثر ثباتا من انسان تغيره المصالح. قد يخسر صاحب الاخلاق صفقة، او فرصة، او مكسبا عابرا، لكنه لا يخسر احترامه لنفسه ولا ثقة الناس فيه.
وفي النهاية، قد ينسى الناس ما قلناه، وقد ينسون ما امتلكناه، لكنهم نادرا ما ينسون كيف جعلناهم يشعرون.
فكن انسانا يمر في حياة الناس فيترك وراءه اثرا جميلا، فالمال يفنى، والمناصب تزول، والاسم قد يطويه الزمن، اما الاخلاق الحسنة فتبقى حاضرة في ذاكرة من عرفوك.

تعليقات
إرسال تعليق