متى يحق لي الغضب؟

 

كتبت /المدربة م. أسماء السومارية 

نمر كل يوم بالكثير من المواقف بمختلف ثاقفاتنا وقدرتنا على التحمل لذا احيانا نقف في حيرة متى يحق لي الغضب هل هو محمود ام انه منكر سئ 

حاولت جاهدة الاستعانه بالكتب والبحوث وجمعت الكثير وصغتها بالطريقة التي اتوقع انها الأنسب لتفسير سوالي 

متى يحق لنا الغضب...؟؟؟ 


ليس كل غضبٍ مكروهًا... فبعض الغضب يحفظ للإنسان تاريخه وحياته

نحن نعيش في عالم يطلب من الإنسان أن يكون هادئًا طوال الوقت، متسامحًا طوال الوقت، متفهمًا طوال الوقت، وكأن الغضب عيبٌ يجب أن نخجل منه.

يقال لنا: لا تغضب.

اهدأ.

تجاوز.

سامح.

لا تكبّر الموضوع.

 وهنا يدخل الموروث الاجتماعي والقبلي والجنسي كون احدهم عليه التحمل والمسامحة.. 

لكن هل يستطيع الإنسان أن يعيش بلا غضب؟

وهل كل غضبٍ سيئ؟

ربما السؤال الأكثر عدلًا ليس: لماذا أغضب؟

بل: متى يحق لي أن أغضب؟ وماذا أفعل بغضبي عندما يأتي؟

الغضب في جوهره ليس جريمة، وإنما استجابة نفسية وإنسانية تظهر عندما يشعر الإنسان بأن شيئًا ما قد تجاوز حدوده: حقه، كرامته، أمانه، أسرته، ممتلكاته، أو حتى قدرته على الاحتمال.

أحيانًا لا يكون الغضب رغبةً في إيذاء الآخرين، بل يكون صوتًا داخليًا يقول:

كفى. لقد تجاوزتم حدودي.

الغضب كحاجة نفسية

الإنسان يحمل في داخله ضغوطًا كثيرة؛ مسؤوليات، خيبات، خوف، قلق، ظلم، تراكمات، وكلمات ابتلعها حتى ظن الآخرون أنه بخير.

ثم يأتي موقف صغير، فينفجر.

فيقول من حوله:

"لماذا كل هذا الغضب بسبب هذا الموقف؟"

لكنهم لا يرون السنوات التي سبقت الموقف.

لا يرون الكلمات التي ابتلعها، والمواقف التي سكت عنها، والحقوق التي تنازل عنها، والمرات التي قال فيها: "لا بأس."

لذلك، قد يكون الغضب أحيانًا تنفيسًا عن ضغط متراكم.

ليس المقصود أن نؤذي أحدًا أو نصرخ في وجه الجميع، وإنما أن نعترف بأن الإنسان يحتاج إلى تفريغ مشاعره بطريقة صحية، قبل أن يتحول الضغط إلى انهيار أو كراهية أو انسحاب كامل من الحياة.

فالإنسان الذي لا يسمح لنفسه بالغضب أحيانًا، قد لا يصبح أكثر سلامًا؛ قد يصبح أكثر امتلاءً.

والفرق كبير بين إنسان يقول:

"أنا غاضب لأن ما حدث تجاوز قدرتي."

وبين إنسان يقول:

"أنا غاضب، ولذلك سأؤذي كل من حولي."

الأول يحتاج إلى الإصغاء.

والثاني يحتاج إلى ضبط نفسه.

متى يكون الغضب دفاعًا عن الذات؟

هناك لحظات يصبح فيها الصمت تنازلًا.

عندما يتكرر التقليل من شأن الإنسان، أو تُنتهك حدوده، أو يُعامل بطريقة لا تليق به، فإن التعبير عن الغضب قد يكون جزءًا من الدفاع عن الذات.

أن تقول: "هذا غير مقبول."

أن ترفض الإهانة.

أن توقف شخصًا عند حدوده.

أن تسترد حقًا سُلب منك.

أن تقول "لا" بعد سنوات من قول "نعم".

كل ذلك قد يبدأ من شعور بالغضب.

الغضب هنا ليس هدفه تدمير الآخر، وإنما إعادة رسم الحدود.

فالإنسان الذي لا يغضب أبدًا من انتهاك حدوده، قد يعتاد الآخرون انتهاكها.

ولهذا فإن بعض الغضب يحمل رسالة صحية:


أنا أستحق الاحترام.. يكفي ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية