حين يفتح الشغف بابًا جديدًا

كتب /حسن نوفل

قد تمرّ بالإنسان أوقاتٌ يفقد فيها شغفه بما يحب، فيشعر وكأن شيئًا ما بداخله قد خفت، وكأن النهاية كتبت سطورها الأخيرة، وأن كل بابٍ يحاول العبور منه يقوده إلى النهاية نفسها.

وفي تلك اللحظات، قد يظن الإنسان أن ما أحبّه يومًا لم يعد قادرًا على منحه الطاقة ذاتها، وأن الطريق الذي سار فيه طويلًا لم يعد يحمل له شيئًا جديدًا. لكن الحقيقة أن فقدان الشغف لا يعني دائمًا نهاية الحكاية، فقد يكون مجرد استراحةٍ قصيرة قبل أن يعود القلب إلى ما يحب من جديد.

ومن جمال الحياة أن الشغف قد يعود إلينا حين لا نتوقعه، وربما يعود بطاقةٍ أكبر وحيويةٍ لم نكن نملكها من قبل. فالأشياء التي نحبها لا تحتاج دائمًا إلى الكثير كي تعيد إلينا نبضنا؛ أحيانًا يكفي شعورٌ صغير بأننا ما زلنا نحب، حتى نستعيد رغبتنا في المحاولة.

فالشيء الذي نحبه لا يكون مجرد شيءٍ نمارسه، بل قد يصبح جزءًا من حياتنا، وسببًا يجعلنا نتمسك بأحلامنا حين تثقلنا الأيام. وحين يكون الشغف صادقًا، فإنه لا يختفي بسهولة، حتى وإن ابتعد قليلًا؛ فقد يعود في لحظةٍ ما ليذكّرنا لماذا بدأنا، ولماذا كان ذلك الحلم يعني لنا الكثير.

لذلك، لا تجعل لحظة فقدان الشغف تقنعك بأن الطريق انتهى، ولا تنظر إلى بابٍ أُغلق وكأنه آخر أبواب الحياة. فالحياة أوسع من طريقٍ واحد، وأبوابها كثيرة، وربما يكون خلف أحدها شغفٌ جديد ينتظر منك أن تكتشفه.


قد لا يكون المطلوب منك أن تبحث عن حياةٍ أخرى، بل أن تجد في حياتك نفسها شيئًا يعيد إليك الرغبة في الاستمرار؛ حلمًا تتمسك به، أو كلمةً تمنحك الأمل، أو شغفًا صغيرًا يكبر بداخلك حتى يصبح سببًا جديدًا للحياة.


فحين يفتح الشغف بابًا جديدًا، لا تخف من الدخول؛ فقد يكون خلف ذلك الباب طريقٌ لم تكن تعرف أنك تبحث عنه، وحلمٌ ظننت أنك فقدته، وحياةٌ تشبهك أكثر مما توقعت.


فلا تنتهِ عند بابٍ أُغلق، ما دامت الحياة تملك أبوابًا أخرى، وما دام في قلبك شغفٌ قادرٌ على أن يفتحها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية