مع بداية عام دراسي جديد وقرارات كل يوم نأمل أن يكون هذا العام عام سعيد على الجميع، فلا يتضجر ولي أمر ولا يشكو معلم ولا يتوتر طالب أو تلميذ


كتبت / آمال منصور

عام انقضى مررنا فيه بصعوبات وربما إخفاقات، فالنجاح لا يأتي بسهولة ولا يحالف الجميع، فهو يأتي نتيجة جد وتعب ومثابرة لتحقيق الأهداف.

اختلف التعليم في الآونة الأخيرة، فكل يوم جديد ، تغييرات للأحسن أو للأسوء سنرى نتائجها على المدى البعيد، تتطور المناهج وتتغير بين ليلة وضحاها، ولكن هل تغيرت نظرتنا للتعليم من مجرد الحصول على شهادة أو الحصول على لقب مهندس أو دكتور ؟ 

هل تبدلت مفاهيمنا أم مازلنا ننظر للتعليم على أنه مجرد حشو لأدمغة أبناءنا من معلومات تتكدس لتأخذ حيز كبير من الذاكرة تفرغ وقت الإمتحانات ثم سرعان ما تنسى؟

مجرد حفظ أصم غير مدرك لاهمية المعرفة، وأن المعرفة تنمو وتكبر كلما أدركنا قيمتها وعلمنا أنها تشكل ثقافة طفل منذ الصغر، تجرده من خوفه ، تزرع الثقة في شخصيته كلما تحاور ، كلما نضج وأصبح تفكيره أعلى ، أصبح واقعي لا خيالي، بهدف ليس نمطي أو عشوائي.

أتمنى أن نصل إلي هذا التفكير الذي يركز على التعلم واكتساب المهارات والخبرات لا التعليم الذي يثمر كم من المخرجات لا تعرف أهدافها ولا أين تمضي ؟

تصبح بين ألوف مألفة من البطالة التي تتفاقم وسلبياتها تزيد كل يوم وتهدر من أبناء مجتمعنا بين هجرة غير شرعية وبين دخول دائرة الإدمان وتجارة المخدرات وبين أميين حاصلين على شهادات لتتضاعف نسبة الأمية آلاف المرات عن سابقتها.

إنه التعليم في بلادنا الذي يمتحن كل يوم بقرارات ويختبر فيه أبناؤنا وصبر أهاليهم الذين يتمنون الأفضل لأبنائهم.

إنه التعليم الذي يركز على المدارس التجريبية والانترنوشنال واليابانية والبريطانية وأصبح التعليم الحكومي للفقراء الذين لا يملكون ما ينفقون به على تعليم أولادهم، ومن لهم رؤية أن مستوى التعليم لا يمكن تقييمه من خلال العام والخاص والحكومي والتجريبي بل بذكاء الطالب ومهاراته وقدرته على دمج الخبرات السابقة بالحالية وإتقان معلم في الشرح ومتابعة ولي أمر وقبل كل ذلك هو توفيق من الله ، 

هي منظومة متكاملة إن اختل عنصر فيها اختل الميزان كله .

كل عام وأنتم بخير ، عام نرتب فيه أولوياتنا ونرسم أهدافنا ونكتب خططنا ونتعلم من أخطائنا ونكتب سلبياتنا حتى نعرف كيف نحولها إلي إيجابيات تجعلنا نخطو خطوات إلي الأمام ؟

ولكن علينا معرفة أين نحن الآن؟

وماذا نريد أن نكون في المستقبل ؟

هل سنعيد أمجاد الماضي وحضارتنا القديمة وعلومنا وعلماؤنا الذين مازال علمهم ينهض بمجتمعنا أم سنظل أسرى لأفكارنا القديمة في تزويد كم من الشهادات معلقة على الجدران بدون أي فائدة؟

لابد أن نزرع في أبنائها حب التعليم للتعليم، للمعرفة والثقافة، لننمي الإبداع والابتكار، وأن التعليم لا ينتهي بشهادة التخرج بل يبدأ ويعي أن البداية الصحيحة هي التي تجعلك تبقى وتستمر وتنهض في كل مرة تعثرت فيها، فالنجاح لا يأتي وليد لحظة بل نتيجة انكسارات واخفاقات وحروب مع النفس قبل الحرب مع الحياة ، دائرة ندخل فيها ولكن علينا أن نكون مرنيين وموضوعيين لا نجلد ذاتنا أو نلوم أنفسنا إذا أخطئنا أو فشلنا، فالفشل ليس نهاية الكون ولا النجاح دليل على العبقرية فكله توفيق من الله ودائما ندعو " اللهم اجعلنا للمتقين إماما" 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية