التحليل السيكلوجي لاطروحة "السيرشجي"بين أزمة الواقع وحداثة الخطاب رؤية نقدية للأستاذ الدكتور طارق منصور وكيل كلية اداب عين شمس سابقا

كتب / د . ليلي صبحي                                                    تناول ا.د. طارق منصور  استاذ التاريخ بجامعة عين شمس مصطلح  "السيرشجى" كرمز ثقافي يعبر عن تحول الممارسة البحثية والايديولوجية  من الغوص الفلسفي  والمنهجي الرصين الي الاكتفاء بالتدفق السطحي للمعلومات ، ومن منظور فلسفي تعكس الرؤيا النقدية الانتقال من عصر اليقين المنهجي الي عصر السيولة المعرفية.                                                            

من المنظور الفلسفي  "السيرشجي" يمثل الانسان الذي يعاني من انفصال بين حداثة الأدوات الرقمية ( الخطاب) وتخلف آليات استيعاب الواقع ، فهو يملك وسيلة الوصول الي ملايين النصوص لكنه  يفتقر الي المنهج النقدي التحليلي ، كما يظهر التحليل الفلسفي نوع من الاغتراب المعرفي الذي ينشأ من تحول المعرفة من أداه للتحرر العقلي وبناء الذات الي سلعة استهلاكية سريعة.                                                    

تناول ا.د. طارق ظاهرة السيرشجى من منظور نقدي مؤكدا أنه لا بد أن نتعلم كيف تتحول عملية البحث الرقمي السطحي من مجرد سلوك تكنولوجي فردي الي أداه تسهم في تشكيل وعي الشعوب وتوجيهها سياسيا ، أما عن سلوك ودوافع السيرشجي فيتلخص في  الإحاطة الوهمية بالمعرفة، حيث يعتقد السيرشجى نفسيا أنه أصبح خبيرا في السياسة أو التاريخ لمجرد  قراءة سطور قليلة دون بذل الجهد العقلي والنفسي المطلوب للتعلم الحقيقي .                                                   


وفي سياق الاطروحة الفكرية التي قدمها ا.د. طارق نجد أن مصطلح سيرشجي هو مصطلح صيغ اشتقاقا من الكلمة الإنجليزية  Search مضاف إليها جي التي تدل علي صاحب المهنه مثل قهوجي ومكوجي ، والمعني الفكري الذي يقصده الدكتور يعتمد بالكامل علي محركات البحث مثل جوجل لتجميع المعلومات ،                                               


ومن منظور علم النفس السياسي فان إنتشار ثقافة السيرشجى تؤدي الي تراجع دور النخبة الفكرية الحقيقية والمؤسسات الأكاديمية  الرصينة، وفي المقابل يتصدر المشهد السياسي أشخاص  يملكون بلاغة رقمية وخطابا براقا لكنه فارغ من المضمون ، مما يحول النقاشات السياسية المصيرية في المجتمع الي مجرد تراشق بالكلمات  والشعارات المستوردة ، كما أنه مصطلح يرمز في الطرح النقدي الي الباحث السطحي الذي يظن أنه امتلك المعرفة بمجرد الضغط علي أزرار البحث دون أن يملك منهجا علميا أو تفكيكا فكريا حقيقيا لتحليل المعلومات ،                                                                


يتناول السيرشجى أبعاد العلاقة الملتبسة بين الإنسان والالة ، ومن المنظور السيكلوجي فإن السيرشجي يعاني من كسل ادراكي حاد فهو لا يجهد عقله في التحليل أو  المقارنة أو الحفظ ، بل يعتمد بالكامل علي الإنترنت ، مما يضعف مرونته العقلية وقدرته الفردية علي التفكير النقدي عند مواجهة أزمات الواقع .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟